محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
245
المجموع اللفيف
[ زهد الفضيل بن عياض ] عن سفيان بن عيينة [ 1 ] ، قال : دعانا هارون - يعني هارون الرشيد - فدخلنا عليه ، فدخل الفضيل [ 2 ] آخرنا مقنّعا رأسه بردائه ، فالتفت إليّ فقال : يا سفيان ، أيّهم أمير المؤمنين ؟ قال : قلت له هذا ، فقال [ 3 ] : أنت هو يا حسن الوجه ، الذي تقلدت أمر هذه الرعية في عنقك ، لقد تقلدت أمرا عظيما ، قال : فبكى فضيل وبكى هارون معه ، قال : ثم أتى كل واحد منا ببدرة فوضعت بين يديه ، فكلنا حمل بدرته إلا فضيلا ، فقال له هارون يومئذ : يا أبا علي - قال سفيان والأيمان مهيب - : إن لم يستحلك أخذها منا - يعني لنفسك - فخذها وأعطها مديونا وأشبع بها جائعا ، اكس بها عاريا ، فرّج بها عن مكروب ، فقال : ولا هذا ، اعفنا منه يا أمير المؤمنين ، فقال سفيان : فلما خرجنا قلت له : يا أبا علي ، أخطأت اليوم ، قال : وكيف ؟ قلت : هذه إذا لم تقبلها نهلا ، أخذتها فقضيت عن مديون ، أو أشبعت جائعا ، أو فرّجت عن مكروب . قال سفيان : فأخذ بأطراف لحيتي فقال : يا أبا محمد ، أنت فقيه البلد ، والمنظور إليه ، تغلط هذا الغلط ، لو طابت لأولئك لطابت لي . قال سفيان : فصغّر والله إليّ نفسي . [ بلال بن أبي بردة ] قيل لذي الرمة : لم اختصصت بلالا [ 4 ] بالمدح ؟ قال : لا والله ، وطّأ مضجعي ، وأكرم مجلسي . [ 87 ظ ]
--> [ 1 ] سفيان بن عيينة : سبقت ترجمته . [ 2 ] الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي : شيخ الحرم المكي ، من أكابر العباد الصلحاء ، كان ثقة في الحديث ، ولد في سمرقند ، ونشأ بأبيورد ، ودخل الكوفة وهو كبير ، وأصله منها ، ثم سكن مكة وتوفي فيها سنة 187 ه . ( تهذيب التهذيب 8 / 294 ، صفة الصفوة 2 / 134 ، وفيات الأعيان 1 / 415 ، طبقات الصوفية ص 6 - 14 ) [ 3 ] الرواية في وفيات الأعيان 4 / 47 - 48 ترجمة الفضيل بن عياض ، ط - إحسان عباس . [ 4 ] بلال : هو بلال بن أبي بردة ، عامر بن أبي موسى الأشعري أمير البصرة وقاضيها ، -